الشيخ محمد باقر الإيرواني

5

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

[ تتمة مبحث الأصول العملية في المقصد السابع ] [ تتمة البحث في الفصل الثالث ( مبحث الاشتغال ) ] [ تتمة الخاتمة في شرائط الأصول العملية ] [ تتمة مبحث قاعدة لا ضرر ] قوله قدّس سرّه : « ثمّ انقدح بذلك حال توارد . . . ، إلى قوله : فصل في الاستصحاب . . . » . « 1 » نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الثانوية : ذكرنا فيما سبق أن النقاط التي يبحثها الشيخ المصنف في قاعدة لا ضرر خمس ، ولحدّ الآن تمّ التعرّض إلى ثلاث ، ومن الآن يريد قدّس سرّه التعرّض إلى النقطة الرابعة ، وهي نسبة لا ضرر إلى أدلة الأحكام الثانوية . مثال ذلك : ما إذا أراد إنسان حفر بالوعة في داره ، ولكن ذلك كان يوجب تضرر جاره ، فهنا الأمر يدور بين أن يحفر فيتضرر الجار ، وبين أن لا يحفر فيقع هو في الحرج ، حيث يلزمه نقل الماء وإراقته في مكان آخر خارج البيت . إذن يدور الأمر في هذا المثال بين أن يقع الشخص في الحرج وبين أن يتضرر جاره ، أي إن الأمر دائر بين تطبيق لا ضرر أو تطبيق لا حرج . وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه أنه تارة نحرز وجود كلا الملاكين ، أي ملاك هذا العنوان الثانوي وملاك ذاك العنوان الثانوي الآخر ، وأخرى نحرز وجود أحدهما فقط . فإن أحرزنا وجودهما معا كان المورد من موارد التزاحم بين الملاكين ، وفي مثله يقدّم الملاك الذي نجزم أو على الأقل نحتمل أهميته حتّى لو كان الآخر أقوى سندا أو دلالة ، فالمدار على أهمية الملاك .

--> ( 1 ) الدرس 344 : ( 19 / شعبان / 1427 ه ) .